
تحقيق رقمي مُضاد للتكلفة البشرية لسياسة الحدود الخارجية للمملكة المتحدة في القنال الانجليذي.
ملخص
التقرير يقدم نتائج تحقيق تعاوني إستمر لمدة عام من قبل باحثين في مركز
ESRC للدراسات المستقبلية الإجتماعية الرقمية في جامعة بريستول، ووكالة Border Forensics
للأبحاث الجنائية المستقلة في جنيف بسويسرا؛ حيث أوضح التقرير أن سياسات “وقف القوارب” لحكومة المملكة المتحدة، ومبلغ يفوق 625 مليون جنيه إسترليني منح للفرنسيين لمنع المغادرة قد ساهمت في إرتفاع كبير لعدد وفيات الأشخاص الذين يحاولون عبور القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة.
أوضح هذا التقرير إرتفاعا شديد للحوادث القاتلة منذ صيف العام ٢٠٢٣م وذلك وفقاً لبيانات نشطاء التضامن مع المهاجرين في شمال فرنسا، وسجلات خفر السواحل الفرنسية، وبيانات الشفافية من وزارة الداخلية البريطانية؛ كما أن إرتفاع الحوادث يأتى بوضوح في ظل إنخفاض عدد القوارب والأفراد الذين عبروا للمملكة المتحدة، هذا رغم تكثيف طلعات المراقبة الجوية و إمكانات البحث والإنقاذ البحرية.
أظهر التحليل الجغرافي المكاني أن هذه الوفيات المتزايدة حدثت بالقرب من الشواطئ الفرنسية، وأوضحت المقابلات مع النشطاء والمهاجرين أن هذه الوفيات نتاج آليات جديدة قاتلة: الإكتظاظ الشديد، مما يؤدي إلى موت الناس داخل القوارب المطاطية؛ والإقلاعات الفوضوية، والتي تأتي غالبًا وسط تدخلات شرطة عنيفة لمنع المغادرة. يتم فحص الآثار المتداخلة لثلاث ممارسات تتعلق بمراقبة الحدود وفق هذه الآليات بالتفصيل في التقرير وهي:
1.تدابير منع التهريب وتعطيل سلاسل الإمداد
أدى التعاون الدولي لتقلص المتاح من القوارب المطاطية وغيرها من المواد اللازمة لرحلات القوارب الصغيرة، مما دفع مسهلي العبور إلى إستجلاب قوارب قابلة للنفخ أكبر حجمًا وأقل جودة والتي تزداد اكتظاظًا بالمسافرين. كما أدت إجراءات مكافحة التهريب كذلك لتقليص فرص تنظيم الرحلات الخاصة لمحدودي الموارد وعزز هذا من سيطرة المهربين المحترفين على السوق فضلا عن زيادة المنافسة للحصول علي الأماكن في متن القوارب.
1.تدابير منع التهريب وتعطيل سلاسل الإمداد
أدى التعاون الدولي لتقلص المتاح من القوارب المطاطية وغيرها من المواد اللازمة لرحلات القوارب الصغيرة، مما دفع مسهلي العبور إلى إستجلاب قوارب قابلة للنفخ أكبر حجمًا وأقل جودة والتي تزداد اكتظاظًا بالمسافرين. كما أدت إجراءات مكافحة التهريب كذلك لتقليص فرص تنظيم الرحلات الخاصة لمحدودي الموارد وعزز هذا من سيطرة المهربين المحترفين على السوق فضلا عن زيادة المنافسة للحصول علي الأماكن في متن القوارب.
.2. توسيع المراقبة الجوية
على الرغم من أن المراقبة الجوية قد صممت غالبًا لدعم عمليات البحث والإنقاذ، الا أن تحليل مسارات الطيران والوثائق الحكومية أظهر أن معظم المراقبة الجوية للقنال تركز على تنسيق الدوريات الشرطية على الأرض، وجمع البيانات والمعلومات للملاحقات القضائية.
السرعة في الكشف وتدخل الشرطة في عمليات المراقبة أسهما في تنامي الإكتظاظ وإبتكار أساليب جديدة خطيرة لمغادرة القوارب الصغيرة
3. إزدياد النشاط الشرطي على الساحل الفرنسي.
الأعداد الكبيرة المتزايدة من رجال الشرطة على الساحل الفرنسي، بتمويل من المملكة المتحدة، غيرت جغرافيا مغادرة القوارب الصغيرة، ودفعت إلى إعتماد “قوارب الأجرة” التي تمثل مخاطر أكبر للمسافرين الذين يجب أن يصعدوا إلى القوارب المطاطية العائمة بالفعل. كما أن التكتيكات العنيفة للشرطة، خاصة إستخدام أسلحة مكافحة الشغب مثل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصاعقة والرصاص المطاطي، عرّضت المسافرين للخطر بشكل مباشر وأدت إلى حالات هلع وسحق وغرق أشخاص في المياه الضحلة
يوضح التقرير كيف أن ممارسات مراقبة الحدود هذه، التي تزعم السلطات أنها “تنقذ الأرواح” بمنع محاولات العبور، قد فاقمت من المخاطر التي يواجهها الأشخاص و ذلك بإجبارهم على القيام برحلات غير قانونية للوصول إلى المملكة المتحدة. كما يظهر أن المسؤولين البريطانيين والفرنسيين كانوا على علم، أو كان يجب أن يعلموا العواقب المميتة لسياساتهم. لم تؤد عقود من زيادة الأمن ومراقبة الحدود الخارجية للمملكة المتحدة لإنهاء الرحلات غير القانونية؛ فرغم كونها أولوية سياسية منذ عام 2019، لم تتوقف رحلات القوارب الصغيرة. كما يظهر هذا التقرير، لم يفشل الإنفاذ المتزايد للسياسات في تحقيق هدفه المعلن فحسب، بل أدى إلى المزيد من الوفيات في القنال الإنجليزي . ما إذا كان يمكن لصانعي القرار الإعتراف بهذا الواقع ودفعهم لإعادة تقييم أساسية لسياسة الحدود الخارجية للمملكة المتحدة يبقى سؤالًا مفتوحًا. في الوقت الحالي، ومع بدء المرحلة التالية من التعاون الثنائي لعام 2026-29، تبدو حكومة المملكة المتحدة مصممة على مواصلة إستخدام المدفوعات الكبيرة لتحفيز الفرنسيين على إعتماد تكتيكات أكثر خطورة لمراقبة حدودها، بغض النظر عن التكلفة البشرية.